أحمد بن محمد ابن عربشاه
361
فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء
[ 62 ] [ حزن كسرى على موت ولده : ] فقال المقبل : ذكر محدث معدل ، أن كسرى كان له ولد ، قد سكن منه سويداء الخلد ، يخجل البدر ليلة تمامه ، ويستميل الغصن حالة قيامه ، وكان يحبه حبا جاوز النهاية وتعدى الحد والغاية ، وكان لشدة شغفه استبعد حلول تلفه ، بل أحال وفاته ، وأذهله عن درك الحق وفاته ، فأدركه الأجل المحتوم واستوفى مداه المعلوم ، فاضطرب كسرى لموته واضطرم ، واصطدم بصخور فراقه واصطلم « 1 » ، ولم يقر له قرار ولا طاوعه اصطبار ، فوعظه العلماء فما أفاد وثبته الحكماء بضرب الأمثال فأعياهم المراد . وكان في بلده رجل بهلول يتردد إليه ويدخل في أكثر أوقاته عليه ، فيلاطفه في محاوراته ، ويبتهج بكلماته في مخاطبته ، فدخل عليه البهلول وهو كئيب ملول ، لا تسر حاله صديقا ولا يهتدى إلى السكون طريقا ، فسأله عن حاله وما أوجب توزع باله وتغير أقواله . فقال : يا بهلول عدمت ولدى وقرة عيني ، وراحة روحي وجسدي : لا صبر يجدى على فراقه * ولا معين على اختراقه أوّاه من فرقة الأحباب أوّاه * لقد كوى من حشا قلبي سويداه قال البهلول : نعوذ بالله من ساعات الذهول يا ملك الأنام ، إن عيسى عليه الصلاة والسلام ، شكا إليه بعض حواريه شيئا يشابه ما أنت فيه ، فقال عليه السلام : كن لربك كإلف الحمام يذبحون فراخه ولا يفارق مناخه ، ولا ينفر عنهم ولا يشكو منهم . ثم إن البهلول قال : وأنا لي إليك سؤال فأجبني بجواب شاف ، فإنك ذو ألطاف ، فلا يكن فيه خراف .
--> ( 1 ) وانقطع إلى الأبد .